ابن عابدين
188
حاشية رد المحتار
في ذوات المحارم اه . فعمم في المرأة على قوله ثم خص على قولهما بذوات المحرم . قوله : ( وقالا الخ ) مدار الخلاف على ثبوت محلية النكاح للمحارم وعدمه ، فعنده هي ثابتة على معنى أنها محل لنفس العقد لا بالنظر إلى خصوص عاقد لقبولها مقاصده من التوالد فأورث شبهة ، ونفياها على معنى أنها ليست محلا لعقد هذا العاقد فلم يورث شبهة ، وتمامه في الفتح والنهر . قوله : ( إن علم الحرمة حد ) أما إن ظن الحل فلا يحد بالاجماع ويعزر ، كما في الظهيرية وغيرها . مطلب : إذا استحل المحرم على وجه الظن لا يكفر ، كما لو ظن علم الغيب وعلم من مسائلهم هنا أن من استحل ما حرمه الله تعالى على وجه الظن لا يكفر ، وإنما يكفر إذا اعتقد الحرام حلالا ، ونظيره ما ذكره القرطبي في شرح مسلم أن ظن الغيب جائز كظن المنجم والرمال بوقوع شئ في المستقبل بتجربة أمر عادي فهو ظن صادق ، والممنوع ادعاء علم الغيب . والظاهر أن ادعاء ظن الغيب حرام لا كفر ، بخلاف ادعاء العلم ، وسنوضحه في الردة . بحر . قوله : ( لكن في القهستاني الخ ) الاستدراك على قوله : في جميع الشروح فإن المضمرات من الشروح . وفيه أن القهستاني ذكر عن المضمرات أنه قال : والصحيح الأول ، وأنه في موضع آخر قال : إذا تزوج بمحرمه يحد عندهما ، وعليه الفتوى اه . على أن ما في عامة الشروح مقدم . وكذلك في الفتح نقل عن الخلاصة أن الفتوى على قولهما ، ثم وجهه بأن الشبهة تقتضي تحقق الحل من وجه وهو غير ثابت ، وإلا وجبت العدة والنسب ، ثم دفع ذلك بأن من المشايخ من التزم وجوبهما ، ولو سلم عدم وجوبهما لعدم تحقق الحل من وجه ، فالشبهة لا تقتضي تحقق الحل من وجه ، لان الشبهة ما يشبه الثابت وليس بثابت ، فلا ثبوت لما له شبهة الثبوت بوجه ، ألا ترى أن أبا حنيفة ألزم عقوبته بأشد ما يكون ، وإنما لم يثبت عقوبة هي الحد فعرف أنه زنا محض إلا أن فيه شبهة فلا يثبت نسبه اه ملخصا . وحاصله أن عدم تحقق الحل من وجه في المحارم لكونه زنا محضا يلزم منه عدم ثبوت النسب والعدة ، ولا يلزم منه عدم الشبهة الدارئة للحد . ولا يخفى أن في هذا ترجيحا لقول الامام . قوله : ( وحرر في الفتح الخ ) صوابه في النهر ، فإنه بعد ما ذكر ما قدمناه عن الفتح قال : وهذا إنما يتم بناء على أنها شبهة اشتباه . قال في الدراية : وهو قول بعض المشايخ . والصحيح أنها شبهة عقد ، لأنه روى عن محمد أنه قال : سقوط الحد عنه لشبهة حكمية فيثبت النسب ، وهكذا ذكر في المنية اه . وهذا صريح بأن الشبهة في المحل وفيها النسب على ما مر اه . كلا النهر . قلت : وفي هذه زيادة تحقيق لقول الامام لما فيه من تحقيق الشبهة حتى ثبت النسب ، ويؤيده ما ذكره الخير الرملي في باب المهر عن العيني ومجمع الفتاوى أنه يثبت النسب عنده خلافا لهما . قوله : ( وفي المجتبى الخ ) مثله في الذخيرة . قوله : ( ظانا الحل ) أما لو اعتقده يكفر كما مر . قوله : ( ويعزر ) أي إجماعا كما في الذخيرة ، لكنه مخالف لما في الهداية من قوله : ولكن يوجع عقوبة إذا كان